فوزي آل سيف

140

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

هل خرج وهو يعلم بمصرعه؟ هناك سؤال يتردد في نهضة الحسين عليه السلام، منذ القديم ويعود في كل موسم، وهو أنه هل كان عالماً بمصرعه؟ وإذا كان كذلك فهل كان خروجه للاستشهاد فقط أو أنه كان خارجا بهدف تحقيق هدف واقعي اجتماعي وهو إقامة العدل والقسط في دولة اسلامية تسير على منهاج رسول الله وطريقة أمير المؤمنين عليهما السلام؟ ويرتبط هذا السؤال بمواضيع كثيرة؛ منها ما هو في باب الامامة عن حدود علم الإمام المعصوم عليه السلام وهل يعلم بمصرعه[212]علما حاضرا تفصيليا؟ كما يناقش أيضا عند الحديث عن منطلقات نهضة الإمام الحسين وبواعث حركته الجهادية. وقبل نحو سبعة عقود من الزمان تجدد النقاش فيه بشكل واسع عندما ألّف الشيخ نعمت الله صالحي نجف آبادي كتابه (الشهيد الخالد) باللغة الفارسية، وأثار نقاشًا اجتماعيًا ساخنًا لفترة غير قصير من الزمان في إيران على وجه الخصوص وإن كانت آثاره قد امتدت فيما بعد إلى المحيط الشيعي خارج إيران. وترافق هذا الكتاب مع وضع سياسي نتج عن وجود تيارين: أحدهما يحب انتشار فكرة الإصلاح السياسي وإقامة الدولة الإسلامية العادلة وهو ما كانت فكرة الكتاب تخدمه وتؤكد على أن الإمام الحسين عليه السلام نهض متحركًّا بدافع هذا الهدف الأساس. وثاني التيارين: التيار المتدين المحافظ الذي يرى أن فكرة الكتاب تنتهي إلى ما يخالف الاعتقاد الموجود لدى الشيعة بأن الإمام عليه السلام كان يعلم بمصرعه قبل وصوله إلى كربلاء بل قبل خروجه من مكة وقد

--> 212 ) مراجعة قضايا النهضة ص 37 ط جديدة